سليمان بن موسى الكلاعي
199
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بأرض الحبشة ، وأنهم قد أصابوا بها دارا وقرارا ، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم رجلين من قريش جلدين إلى النجاشي ، فيردهم عليهم ، ليفتنوهم في دينهم ، ويخرجوهم من دارهم ، التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها . فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته ثم بعثوهما . فقال أبو طالب ، حين رأى ذلك من رأيهم وما بعثوهما فيه ، أبياتا يحض النجاشي على حسن جوارهم والدفع عنهم : ألا ليت شعري كيف في النأى جعفر * وعمرو وأعداء العدو الأقارب وهل نالت أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه أو عاق ذلك شاغب تعلم أبيت اللعن أنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب « 1 » تعلّم فإن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب وأنك فيض ذو سجال غزيرة * ينال الأعادى نفعها والأقارب وذكر ابن إسحاق : من حديث « 2 » أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : لما نزلنا أرض الحبشة ، تعنى مع زوجها الأول أبى سلمة ، جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا ، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جليدين ، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستظرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا لهم ، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص ، وأمروهما بأمرهم ، وقالوا لهما : ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم ، ثم قدما إلى النجاشي هداياه ، ثم اسألاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم . قالت : فخرجا حتى قدما إلى النجاشي ، ونحن عنده بخير دار ، عند خير جار ، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلماه ، وقالا لكل بطريق : إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاؤا بدين مبتدع ، لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم
--> ( 1 ) أبيت اللعن : هذه تحية العرب في الجاهلية للملوك . المجانب : أراد به الداخل في حماه . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 1 / 202 ) ، مجمع الزوائد ( 6 / 24 ، 27 ) .